في خطوة بارزة تؤكد سعيها الحثيث للهيمنة على قطاع التكنولوجيا، استحوذت شركة "ميتا بلاتفورمز" (Meta Platforms Inc.) على "مانوس" (Manus)، وهي شركة ناشئة مقرها سنغافورة متخصصة في وكلاء الذكاء الاصطناعي للأغراض العامة. تهدف هذه الصفقة إلى تعزيز عروض "ميتا" بشكل كبير عبر منتجاتها الموجهة للمستهلكين والشركات على حد سواء.
تفاصل الاستحواذ والبيانات المالية
أكدت "ميتا"، الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام وواتساب، عملية الاستحواذ في بيان رسمي. وعلى الرغم من عدم الكشف عن الشروط الرسمية بالكامل، كشفت مصادر مطلعة أن الصفقة تمنح الشركة تقييمًا يتجاوز 2 مليار دولار. ويتماشى هذا الرقم مع طموحات "مانوس" الأخيرة لجمع التمويل.
تشمل الجوانب الرئيسية للاتفاقية ما يلي:
دمج القيادة: سينضم موظفو "مانوس" إلى فرق "ميتا". وسيقدم شياو هونغ (المعروف أيضاً باسم "ريد")، الرئيس التنفيذي لشركة "مانوس"، تقاريره مباشرة إلى خافيير أوليفان، الرئيس التنفيذي للعمليات في "ميتا".
استمرارية العمليات: ستواصل "مانوس" تشغيل وبيع خدماتها القائمة على الاشتراك من خلال تطبيقها وموقعها الإلكتروني، مما يضمن عدم حدوث أي انقطاع فوري للمستخدمين الحاليين.
التعديلات الجيوسياسية: لمعالجة الحساسيات الجيوسياسية المحتملة نظراً لأصول الشركة الناشئة، تخطط "مانوس" لإنهاء عملياتها المتبقية في الصين. وقد أكدت "ميتا" أنه لن تكون هناك أي مصالح ملكية صينية مستمرة بعد إتمام الصفقة.
الدمج والاستراتيجية
تعتزم "ميتا" دمج قدرات "مانوس" في نظامها البيئي الحالي لتسريع الابتكار في مجال "الوكلاء" (Agents) — وهي برمجيات قادرة على أداء مهام معقدة ومستقلة بأقل قدر من التدخل البشري.
توسيع المنتجات: سيتم دمج التكنولوجيا في مساعد "ميتا" للذكاء الاصطناعي (Meta AI) وتوسيع نطاقها عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام وواتساب.
توسيع نطاق الأتمتة: الهدف هو توسيع نطاق هذه الأدوات لتشمل ملايين الشركات ومليارات المستخدمين، مما يعزز أتمتة مهام مثل أبحاث السوق، وتحليل البيانات، وكتابة الأكواد البرمجية، وبناء المواقع الإلكترونية.
ميزة تنافسية: تتيح هذه الخطوة لشركة "ميتا" المنافسة بفعالية أكبر ضد منافسين مثل "مايكروسوفت"، التي قامت بتضمين وكلاء الذكاء الاصطناعي في منتجات مثل "كوبايلوت" (Copilot) و"ويندوز 11". وتجدر الإشارة إلى أن "مايكروسوفت" كانت قد اختبرت تقنية "مانوس" على أجهزة الكمبيوتر الشخصية التي تعمل بنظام "ويندوز 11" في أكتوبر 2025.
خلفية عن شركة "مانوس"
تعود جذور "مانوس" إلى الصين، حيث تأسست في عام 2022 كمنتج للشركة الناشئة "بتر فلاي إيفكت" (Butterfly Effect) (المعروفة أيضاً باسم Monica.im).
التحول العالمي: كان مقر الشركة في البداية في بكين وووهان، ثم نقلت مقرها الرئيسي إلى سنغافورة في يونيو 2025 لتسهيل التوسع العالمي والاستفادة من نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية التي لم تكن متاحة في الصين.
نمو سريع: حظيت الشركة الناشئة باهتمام واسع النطاق في مارس 2025. وأفادت التقارير أن تقنية الوكيل الخاصة بها تفوقت على المنافسين، مثل أداة "Deep Research" من "OpenAI"، في إعداد تقارير بحثية مفصلة وإنشاء مواقع إلكترونية مخصصة.
نطاق التكنولوجيا: بدعم من نماذج شركات مثل "أنثروبيك" (Anthropic) و"علي بابا"، عالجت "مانوس" أكثر من 147 تريليون رمز (token) من النصوص والبيانات، وتدعم أكثر من 80 مليون جهاز كمبيوتر افتراضي.
الأداء المالي: حققت الشركة إيرادات سنوية متكررة (ARR) تزيد عن 100 مليون دولار بعد ثمانية أشهر فقط من إطلاقها، مع معدل تشغيل يتجاوز 125 مليون دولار.
تداعيات الصناعة
يرى الخبراء أن هذا الاستحواذ يمثل نقطة تحول لذكاء الأعمال الاصطناعي، مما قد يسرع من تبني الأتمتة في الأعمال التجارية.
بالنسبة لـ "ميتا": تؤمن الصفقة تدفقاً للإيرادات مثبتاً وملايين المستخدمين المشتركين.
بالنسبة لـ "مانوس": توفر البنية التحتية اللازمة لتوسيع نطاق تكنولوجيتها للوصول إلى مليارات المستخدمين.
رد فعل السوق: عقب الإعلان، ارتفعت أسهم "ميتا" بنسبة 1.3% في التداولات.
وقد أعرب الرئيس التنفيذي شياو هونغ عن حماسه لهذه الشراكة قائلاً:
"الانضمام إلى ميتا يسمح لنا بالبناء على أساس أقوى وأكثر استدامة دون تغيير طريقة عمل مانوس أو كيفية اتخاذ القرارات. نحن متحمسون لما يحمله المستقبل مع عمل ميتا ومانوس معاً، وسنواصل تطوير المنتج وخدمة المستخدمين الذين عرفوا مانوس منذ البداية."
تعد هذه الصفقة واحدة من أولى عمليات الاستحواذ الأمريكية الكبرى لشركة ناشئة ذات جذور صينية، مما يسلط الضوء على الطبيعة المترابطة لمشهد الذكاء الاصطناعي العالمي.
![]() | ![]() | ![]() |
![]() | ![]() | ![]() |





